قُلْتُ لَهُ: قَوْلُكَ هَذَا إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ , عَمَّنْ تَأْثُرُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ , وَلَمْ يُؤْثَرْ لِي عَنْ أَحَدٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمُ الْمَسَاجِدَ فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:"إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا نَاسٌ مِنْكُمْ، فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} قَالَ:"إِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ سَلَّمَ عَلَيْهِ، كَمِثْلِ قَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} , إِنَّمَا هُوَ: لَا تَقْتُلْ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ."
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} , قَالَ: «يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ:"إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا فِيهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ"
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْ ذَلِكَ بَيْتًا دُونَ بَيْتٍ، وَقَالَ: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}
يَعْنِي: بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ. فَكَانَ مَعْلُومًا إِذْ لَمْ يُخَصِّصْ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الْبُيُوتِ دُونَ بَعْضٍ، أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ جَمِيعُهَا، مَسَاجِدُهَا وَغَيْرُ مَسَاجِدِهَا.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} نَظِيرُ قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}