(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا قوله تعالى: {إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها} فإنّه لا اختلاف فيه ولا تناقض لأنّه لم يكن يعن بذلك أنّها بحيث يجوز أن يراها، ويمكن ذلك فيها مع قوله: {ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ} والعادة على ما هي عليه في رؤية الله وامتناع روية الكائن فيما هذه سبيله، وإنّما أراد بقوله لم يكد يراها، لم يرد أن يراها أي: لأنّه لا يطمع في ذلك ولا يرجوه، فكان معنى يريد.
قال الأفوه الأودي:
فإن تجمّع أوتاد وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
أي: الأمر الذي أرادوا، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما ظنّوه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...