[ {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 35] .
نظير قوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مع قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} و {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} : قولك: زيدٌ كرمٌ وجود، ثم تقول: ينعش الناس بكرمه وجوده. والمعنى: ذو نور السماوات، وصاحب نور السماوات، ونور السماوات والأرض الحق، شبهه
قوله: (نظير قوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مع قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} و {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} : قولك: زيدٌ كرمٌ وجود، ثم تقول: ينعش الناس بكرمه وجوده، يريد: أن نسبة ارتباط هذه الجمل بعضها مع بعض، كنسبة ارتباط الجملتين في المثال، وكذا حمل الخبر على المبتدأ في الآية كحمله في المثال.
فإن قلت: المثال ذو جملتين، والآية ذات جمل ثلاث؟
قلت: إذا جعل قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} إلى أخرها يتصل به مبيناً لما سبق، فإن البيان والمبين متحدان في الاعتبار، ثم استؤنف بقوله: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} لينطبق عليه المثال، فإن قوله: ينعش الناس بكرمه مثل قوله: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} ، وحين لم يفتقر كرمٌ وجودٌ إلى البيان تركه.
قوله: (ينعش الناس بكرمه) ، أي: يرفعهم ويصلح حالهم. وأصله: من نعشة العاثر، وفي بعض الأدعية المأثورة: يا ناعش الضعيف، يا مغيث اللهيف، ويا منتهي رغبة الوضيع والشريف.
قوله: (ونور السماوات والأرض الحق) ، أي: المراد بالنور: الحق، يدل عليه قوله:"شبهه بالنور"، أي: شبه الحق بالنور، والمراد بالحق: كونهما دليلين على وجود فاطرهما، وعظمة مبدعهما، وكمال قدرة منشئهما، قال الله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: 191] أي: ما خلقته إلا حقاً. ويؤيده قوله: