[من روائع الأبحاث]
من أسرار القرآن: الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر الثلث الثاني من سورة النور , وهي سورة مدنية , وآياتها أربع وستون , وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي أن الله (تعالي) هو نور السماوات والأرض. وأنه (تعالي) هو الذي يهدي لنوره من يشاء , وأن ... من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من التشريعات الإلهية الضابطة لسلوك المسلم في كل من حياته الخاصة والعامة ; والحاكمة للعلاقات في داخل الأسرة المسلمة صونا لحرماتها.
وتبدأ سورة النور بتأكيد أنها من جوامع سور القرآن الكريم لأن الله (تعالي) فرض فيها علي عباده فرائض ألزمهم بها , وفي مقدمتها تحريم الزنا , وتشريع الحدود الرادعة للواقعين في هذه الجريمة النكراء .. وتبشيعها إلي الناس كافة بقول الحق (تبارك وتعالي) : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة , والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك , وحرم ذلك علي المؤمنين (النور:3) .
وتنهي السورة الكريمة عن الخوض في أعراض الناس , وتؤكد أن الخائضين في هذا الأمر بغير دليل هم من الفاسقين الذين تجدر بهم العقوبات الرادعة , وتحدد العقوبة المناسبة لهم , وتعتبرهم من الخارجين علي دين الله إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (النور:5) .
وتشرع سورة النور للملاعنة كوسيلة من وسائل درء الشبهات بين الأزواج ; وتشير إلي فرية الإفك , وتبريء المظلومين من دنسها , وتغلظ