قال - رحمه الله:
قال: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} ، أي: وحلف هؤلاء المعرضون عن حكم الله ورسوله إذا دعوا إليه: جهد أيمانهم، أي: أغلظ
أيمانهم وأشدها لئن أمرتهم يا محمد بالخروج إلى الجهاد ليخرجن. قل لهم يا محمد: لا تقسموا أي لا تحلفوا هذه طاعة معروفة بينكم فيها التكذيب.
وقيل: المعنى لا تحلفوا طاعة معروفة أمثل: من قسمكم.
وقال مجاهد: معنى طاعة معروفة: أي قد عرفت طاعتكم أي أنكم تكذبون.
ثم قال: {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ، من طاعتكم له ولرسوله وخلاف أمرهما وغير ذلك من أموركم.
وأجاز الزجاج: {طَاعَةٌ} بالنصب على المصدر {لاَّ تُقْسِمُواْ} ، تمام. ثم قال: {قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} ، أي: قل يا محمد لهؤلاء المقسمين ليخرجن
معك إذا أمرتهم: أطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وأطيعوا الرسول {فَإِن تَوَلَّوْاْ} ، يصلح أن يكون ماضياً، ومستقبلاً، ولكن هو هنا مستقبلاً بدليل قوله: {عَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} ، ولو كان ماضياً لقال: عليهم ما حملوا. ومعنى:"عليكم ما حملتم"أي عليكم ما أمركم به الرسول. وعليه ما حمل أي ما كلف من التبليغ.
ثم قال: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} ، أي: إن تطيعوا الرسول فيما أمركم به، ونهاكم عنه: تهتدوا أي ترشدوا وتصيبوا الحق {وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين} ، أي: ليس على من أرسله الله إلى قوم برسالة إلا أن يبلغهم رسالات الله بلاغاً بيناً، ويفهمهم ما أراد الله منهم فيما أرسله به إليهم.
قوله تعالى ذكره: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ} .