ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
{قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون}
أي: جهنم خير أم الجنة.
{أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم} ، ونحو هذا.
ولتوجيهه طريقان:
أحدهما: أنه على جهة التهكم لهم، والاستهزاء بهم، كما يقول الملك لخارجي ظفر به فعاقبه: أهذا العقاب خير أم خلعة سنية، ومركب وطيء؟، تنديمًا له على المعصية.
الثاني: أنه كقول العرب: (العسل أحلى من الخل) و (الصيف أحر من الشتاء) ، أي: حر الصيف في بابه أبلغ من برد الشتاء في بابه، فيكون التفضيل بين مرتبتين، كل واحدة منهما بالتقدير، كما لو فرض حر الصيف في أنهى درجاته، وبرد الشتاء دون نهايته بدرجة، فلو فرض الحر كذلك، كان كاملاً أحر منه ناقصًا، بالدرجة المذكورة.
وربما توهم بعض من لا تمييز له، مثل هذه التفضيلات خلفًا من القول، وإنما الخلف في فهمه الحاكم عليه بوهمه.
{وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا * لنحيي به بلدة ميتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرًا}
قدم إحياء الأرض، لأنه سبب حياة الأنعام والناس، وقدم إحياء الأنعام؛ لأنه مما تحيا به الناس بأكل لحومها وألبانها. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...