10 -ثم أعلم الله تعالى أنه لو شاء لأعطى نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا خيرًا مما اقترحوا أن يكون له فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} أي: خيرا مما قالوا من إلقاء كنز، وأن تكون لك جنة تأكل منها. وقال مقاتل: يعني أفضل من الكنز والجنة. ثم بَيَّن ذلك الذي هو خير مما قالوا بقوله: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .
وقال الكلبي: {مِنْ تَحْتِهَا} تحت غرفها وشجرها ومساكنها. يعني في الدنيا؛ لأنه قد شاء أن يعطيه إياها في الآخرة.
قال خيثمة: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقصك ذلك عندنا شيئًا في الآخرة، ونزلت هذه الآية، فزهد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثر أمر الآخرة؛ وذلك أنه شاور جبريل في ذلك؛ فقال جبريل: تواضع لله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الفقر أحب إليّ وأن أكون عبدًا صابرًا شكورًا". وهذا معنى قول ابن عباس في رواية جويبر عن الضحاك عنه.