فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا}
يعني: لا يخافون البعث بعد الموت.
ويقال: لا يرجون الجنة والمغفرة، وهم كفار أهل مكة {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الملئكة} يعني: هلا أنزل علينا الملائكة، فيخبروننا بأنك رسول الله إلينا {أَوْ نرى رَبَّنَا} فيخبرنا بأنك مرسل.
قال الله تعالى: {لَقَدِ استكبروا فِى أَنفُسِهِمْ} يعني: تعظموا في أنفسهم، وأعرضوا عن الإيمان.
ويقال: لقد استكبروا في أنفسهم، يعني: وضعوا لأنفسهم قدراً ومنزلة، حيث أرادوا لأنفسهم الرسل من الملائكة عليهم السلام ورؤية الرب عز وجل: {وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً} يعني: أبوا إباءً كثيراً.
ويقال اجترؤوا على الله اجتراء كثيراً.
وقال أهل اللغة: العاتي الذي لا ينفعه الوعظ والنصيحة، ثم أخبر متى يرون الملائكة فقال عز وجل: {يَوْمَ يَرَوْنَ الملئكة} يعني: يوم القيامة {لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لّلْمُجْرِمِينَ} يعني: للمشركين، وتكون البشارة للمؤمنين.
ثم قال: {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} يعني: تقول لهم الملائكة: حراماً محرماً، أي تكون لهم البشرى يومئذ بما يبشر به المتقون، وإنما قيل للحرام حجر، لأنه حجر عليه.
وقال مجاهد: تقول الملائكة حراماً محرماً أن يدخلوا الجنة.
وقال الحسن وقتادة، وهي كلمة كانت العرب تقولها.
كان الرجل إذا نزلت به الشدة قال: حجراً محجوراً، أي: حراماً محرماً.
ويقال: إن قريشاً كانوا إذا استقبلهم أحد كانوا يقولون له: حاجورا حاجورا، حتى يعرف أنهم من الحرم، فلا يضرونهم، وأخبر أنهم كانوا يقولون ذلك، ولا ينفعهم.
ويقال: إن المشركين في الشهر الحرام إذا استقبلهم أحد يقولون: حجراً محجوراً، ويريدون أن يذكروه أنه في الشهر الحرام، وذلك القول لا ينفعهم يوم القيامة.