فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325199 من 466147

وقال صاحب روح البيان:

{وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}

من الشهادة وهي الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان.

والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.

وقال الراغب: الأزور المائل الزور أي الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلاً عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل لا يشهدون شهادة الزور بإضافة العام إلى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة.

واختلف الأئمة في عقوبة شاهد الزور.

فقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يعزر بل يوقف في قومه ويقال لهم: إنه شاهد زور.

وقال الثلاثة: يعزر ويوقف في قومه ويعرفون أنه شاهد زور.

وقال مالك: يشهر في الجوامع والأسواق والمجامع.

وقال أحمد: يطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف في الأسواق كما في"كشف الأسرار".

قال ابن عطاء رحمه الله: هي شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز أن يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فإن مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث أنها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر يغير ضرورة فإنه شريك في الإثم.

وأما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيراً ولا يضمرون شراً لانفراد قلوبهم مع الله يمشون في الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس في الشر فهم في الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام:"أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت