ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
قوله عز وجل: {وأزلفنا ثم الآخرين} (26: 64) .
أزلف، معناه: قرب. {فلما رأوه زلفة} أي: قريبًا، إلا أن السلف حملوا {وأزلفنا ثم الآخرين} على معنى جمعناهم. لأن جمع الشيء هو تقريب بعضه من بعض.
والمعنى يدل على الجمع، لأن الواقع أنهم جمعوا في بطن البحر لا أنهم قربوا من البحر. إذ المراد بـ"ثم"بطن البحر.
قوله عز وجل: {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} . {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} (26: 201: 202) .
فيه إشكال، لأنهم إذا رأوه فكيف يأتيهم بغتة بعد ذلك، لأن الفاء تدل على التعقيب.
قوله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (26: 214) .
لما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا صباحاه! يا بني فلان؟ يا بني فلان؟ حتى اجتمعوا. فقال:"أرأيتم لو أنذرتكم عدوا بسفح الجبل أكنتم مصدقي"؟ قالوا:"ما جربنا عليك من كذب". فقال:"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا دعوتنا؟! فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب} (111: 1) .
وقوله عليه السلام: يا صباحاه! على عادة العرب عند إنذار قومها العدو، لأنهم يقولون:"يا صباح الشر احضر"ليدل بالنداء على حضوره، لأنه لا ينادى بـ"يا"إلا الحاضر وورد في الصحيح أنه عليه السلام مثل نفسه بمن أنذر قومه العدو، فقال لهم:"إني أنا النذير العريان"أي: الذي عراه العدو قبل أن يأتي، وما أخبر إلا عن معاينة. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 202 - 204} ...