{قَالَ فِرْعَوْنُ}
مستفهماً عن المرسل سبحانه {وَمَا رَبُّ العالمين} وتحقيق ذلك على ما قال العلامة الطيبي.
أنه عز وجل لما أمرهما بقوله سبحانه: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} [الشعراء: 16] {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسرائيل} [الشعراء: 17] فلا بد أن يكونا ممتثلين مؤديين لتلك الرسالة بعينها عند اللعين فلما أديت عنده اعترض أولاً بقوله: {أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً} [الشعراء: 18] إلى آخره وثانياً بقوله: {وَمَا رَبُّ العالمين} ولذلك جئ بالواو العاطفة وكرر قال للطول فكأنه قال: أأنت الرسول وما رب العالمين؟ وقال الزمخشري: إن اللعين لما قال له بوابه: إن ههنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند دخوله: وما رب العالمين؟ واعترض بأنه نظم مختل لسبق المقاولة بينهم كما أشار إليه هو في سابق كلامه.
وانتصر له صاحب الكشف فقال: أراد أنه تعالى ذكر مرة {فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ فَأَرْسِلْ} [طه: 47] وأخرى {فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} [الشعراء: 16] والقصة واحدة والمجلس واحد فحمله على أن الثاني ما أداه البواب من لسانه عليه السلام والأول ما خاطبه به موسى عليه السلام مشافهة وأن اللعين أخذ أولاً: في الطعن فيه وأن مثله ممن قرف برذائل الأخلاق لا يرشح لمنصب عال فضلاً عما ادعاه؛ وثانياً: في السؤال عن شأن من ادعى الرسالة عنه استهزاء، ومن هذا تبين أن سبق المقاولة لا يدل على اختلال النظم الذي أشار إليه انتهى.