{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) }
هذه الحلقة من قصة موسى عليه السلام تجيء في هذه السورة متناسقة مع موضوع السورة، ومع اتجاهها إلى بيان عاقبة المكذبين بالرسالة؛ وإلى طمأنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعزيته عما يلقاه من إعراض المشركين وتكذيبهم؛ وإلى رعاية الله لدعوته والمؤمنين بها ولو كانوا مجردين من القوة وأعداؤهم أقوياء جبارون في الأرض مسلطون عليهم بالأذى والتنكيل وهو الموقف الذي كان فيه المسلمون بمكة عند نزول هذه السورة وقد كان القصص إحدى وسائل التربية القرآنية في القرآن الكريم.
وقد وردت حلقات من قصة موسى عليه السلام حتى الآن في سورة البقرة، وسورة المائدة، وسورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة الإسراء، وسورة الكهف، وسورة طه. عدا إشارات إليها في سور أخرى.
وفي كل مرة كانت الحلقات التي تعرض منها أو الإشارات متناسقة مع موضوع السورة، أو السياق الذي تعرض فيه، على نحو ما هي في هذه السورة؛ وكانت تشارك في تصوير الموضوع الذي يهدف إليه السياق.
والحلقة المعروضة هنا هي حلقة الرسالة والتكذيب وما كان من غرق فرعون وملئه جزاء على هذا التكذيب، وعقاباً على ائتماره بموسى ومن معه من المؤمنين. ونجاة موسى وبني إسرائيل من كيد الظالمين. وفي هذا تصديق قول الله سبحانه في هذه السورة عن المشركين: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} وقوله: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} وهذه الحلقة مقسمة إلى مشاهد استعراضية، بينها فجوات بمقدار ما يسدل الستار على المشهد، ثم يرفع عن المشهد الذي يليه. وهي ظاهرة فنية ملحوظة في طريقة العرض القرآنية للقصة.