فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329583 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 160 إلى 175]

(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ(160)

قال ابن كثير - رحمه الله -: ولوط هو ابن هاران بن آزر، وهو ابن أخى إبراهيم، وكان قد آمن مع إبراهيم، وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها من القرى، يدعوهم إلى الله - تعالى - وبأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهو إتيان الذكور دون الإناث، وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببالهم، حتى صنع ذلك أهل سدوم - وهي قرية بوادي الأردن - عليهم لعائن الله. .

ولقد بدأ لوط - عليه السلام - دعوته لقومه يأمرهم بتقوى الله، وبإخبارهم بأنه رسول أمين من الله - تعالى - إليهم، وبأنه لا يسألهم أجرا على دعوته لهم إلى الحق والفضيلة.

ثم نهاهم عن أبرز الرذائل التي، كانت متفشية فيهم فقال: أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ. وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ.

والاستفهام للإنكار والتقريع والذكران: جمع ذكر وهو ضد الأنثى.

والعادون: جمع عاد. يقال: عدا فلان في الأمر يعدو، إذا تجاوز الحد في الظلم.

أي: قال لوط لقومه: أبلغ بكم انحطاط الفطرة، وانتكاس الطبيعة، أنكم تأتون الذكور الفاحشة، وتتركون نساءكم اللائي أحلهن الله - تعالى - لكم، وجعلهن الطريق الطبيعي للنسل وعمارة الكون.

إنكم بهذا الفعل القبيح الذميم، تكونون قد تعديتم حدود الله - تعالى - وتجاوزتم ما أحله الله لكم، إلى ما حرمه عليكم.

وقد ردوا عليه بما يدل على شذوذهم وعلى انتكاس فطرتهم، فقد قالوا له على سبيل التهديد والوعيد: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ.

أي: قالوا له متوعدين: لئن لم تسكت يا لوط عن نهيك إيانا عما نحن فيه، لتكونن من المخرجين من قريتنا إخراجا تاما، ولنطردنك خارج ديارنا.

وهكذا النفوس عند ما تنحدر في الرذيلة وتنغمس في المنكر، تعادى من يدعوها إلى الفضيلة وإلى الطهر والعفاف.

وقد رد لوط - عليه السلام - على سفاهتهم وسوء أدبهم قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت