(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ)
(وَإِنَّهُ) أي القرآن لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ مصدر بمعنى المفعول يعني منزل من رب العالمين عطف على قوله تلك آيات الكتاب المبين
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حال بتقدير قد أو تأكيد لما سبق أو علة لكونة تنزيلا من الله قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص نزل بالتخفيف والرّوح الامين بالرفع على الفاعلية يعني نزل بالقرآن الرّوح الامين يعني جبرائيل عليه السلام وهو أمين الله على الوحى إلى الأنبياء وقرأ ابن عامر وأبو بكر «خلف ويعقوب أبو حمد» وحمزة والكسائي بتشديد الزاء ونصب الروح الامين على المفعولية يعني نزّل الله جبرئيل بالقرآن
عَلى قَلْبِكَ يا محمد حتى وعيته والمراد بالقلب هو القلب الصنوبري دون اللطيفة الربانية اللامكانية التي أصلها فوق العرش وبرزتها في القلب الصنوبري لأنه من عالم الأمر وهو لا يحتمل اعياء الوحى والنبوة بل الحامل لها هو القلب الصنوبري الجامع للعناصر والنقش وبرزات عالم الأمر ومن ثم لم يوجد الإيحاء الا بعد كمال البدن أو بلوغه أشدّه عند أربعين سنة لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي المخوفين عمّا يؤدى إلى العذاب من فعل أو ترك
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ واضح المعنى قال ابن عباس يعني بلسان قريش لئلا يكون لهم عذر بانا لم نفهم ما اوحى إلينا متعلق بنزل أو بالمنذرين قيل معناه
نزل به على قلبك بلسان عربى ولو كان اعجميّا لكان نازلا على سمعك دون قلبك لأنك حينئذ تسمع صوتا لا تضهم معناه وقد يكون الرجل عارفا بعدة لغات فإذا كلمه أحد بلغة نشا عليها أحاط قلبه اولا بمعاني الكلام وان كلمه بغيرها كان قلبه اولا متوجها إلى ألفاظها ثم في معانيها فيقول بلسان عربيّ تقرير لقوله نزل على قلبك