وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (النَّمْلِ)
قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6)
الإيناس: الإبصار. والقبس: قطعة من النار، قال الشاعر:
فِي كَفه صعدة مثقفة ... فيا سِنَان كشعلة القبس
والاصطلاء: التسخن إلى النار.
وفي (لَدُنْ) أربع لغات: لدُن، ولَدْنُ، ولدَى، ولدُ، والعرب مجمعة على جر ما بعدها إلا
مع"غدوة"فإنهم قد ينصبونها بعد"لدن"، وإنما نصبت بها لأن هذه النون شُبِّهت بالنون في
"عشرين"فنصب ما بعدها على التشبيه بالتمييز، هذا قول سيبويه.
(فصل) .
ومما يسأل عنه أن يقال: ما معنى قوله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) ؟
وعنه جوابان:
أحدهما: أنه يعني به"الملائكة."
والثاني: أنه يعني بـ"القديم تعالى"، حسُن ذلك لكلامه لموسى عليه السلام من النار،
وإظهاره الآيات، وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال لامرأته (سَآتِيكُمْ) وهي واحدة؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أنه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة.
والثاني: أنه على طريق الكناية، والعرب قد تستعمل مثل ذلك.
والبركة: ثبوت الخير، قال الفراء يقال: بارك الله لك وباركك وبارك فيك وبورك في زيد وبورك عليه.
قرأ الكسائي وعاصم وحمزة (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) على البدل من (شِهَابٍ) ، وقرأ الباقون (بِشِهَابِ قَبَسٍ) على الإضافة.
قال الفراء: هو بمنزلة قوله (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) ، مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف اسماه ولفظاه.
وهذا عند البصريين غلط، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، وإنما يضاف إلى غيره ليخصصه أو
يعرفه، فأما قوله تعالى (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) فتقديره عندهم: ولدار الساعة الآخرة، ثم حذف الموصوف
وأقيمت صفته مقامه. ومثله قوله تعالى: (حَبَّ الْحَصِيدِ) ، إنما معناه: حب النبت الحصيد،
ومن كلام العرب: صلاة الأولى ومسجد الجامع، والتقدير فيهما: صلاة الفريضة ألأولى، ومسجد اليوم