الجامع، وكذا قراءة من قرأ (بِشِهَابِ قَبَسٍ) إنما معناه: بِشِهَابِ نارٍ، لأن الشهاب قد يقع على
غير النار. فصار هذا من باب: ثوب خز، وخاتم فضة، والمعنى: من خز، ومن فضة، ومن قبسٍ.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع (إذ) ؟
والجواب: أن موضعها نصب بإضمار فعل، كأنه قال: اذكر إذ قال، وهذا قول الزجاج، وقال غيره: هو منصوب بـ (عليم) أي: عليم إذ قال.
ويسأل عن موضع قوله: (أَنْ بُورِكَ) ؟
قال الفراء: (أن) في موضع نصب إذا أضمرت اسم"موسى"في"نودي"، وإن لم تضمر
اسمه في نودي"فهي في موضع رفع، أي: نودي ذلك. قال. وفي حرف أبي بن كعب(أن"
بُورِكت النار) .
وتلخيص الوجه الأول: أن يكون المعنى: ونودي موسى بأن بورك، ثم حذف"الباء"فوصل الفعل إلى"أن".
وتلخيص الوجه الثاني: أن يكون المعنى: ونودي البركة و (مَنْ حَوْلَهَا) في موضع رفع؛ لأنه معطوف على موضع"مَن"الأولى.
قوله تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ...(24)
الخبأ: أصله من خبأت الشيء أي سترته وأخفيته، وخبء السماوات: الأمطار والرياح، وخبء الأرض: الأشجار والنبات.
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع (أنْ) من (أَلَّا يَسْجُدُواا) ؟
والجواب أن التقدير مختلف:
أما من خفف (أَلَا يَسْجُدُوا) فإن المعنى عنده: ألا يا قوم اسجدوا، فاسجدوا على هذه القراءة مبني؛
لأنه أمر، والعرب تحذف المنادى وتدع حرف النداء ليدل عليه، قال الشاعر:
يا لعنةَ اللهِ والأقوامِ كلِّهمُ ... والصالحينَ على سَمْعانَ مِنْ جارِ
والمعنى: يا قوم لعنة الله، وقيل:"يا"هاهنا للتنبيه، وليس بحرف نداء، قال ذو الرمة:
أَلا يَا اسْلَمي يَا دارَمَيَّ عَلَى البِلا ... وَلاز لَ مُنهلا بجرعَائِك القَطرُ
روى الفراء عن الكسائي عن عيسى الهمداني قال:
لم أسمع المشيخة يقرؤنها إلا بالتخفيف على نية الأمر، قال: وهي في حرف عبد الله بن مسعود
(هَلا تَسجُدُون) بالتاء، فهذا تقولة لقوله (ألا يا) ؛ لأن قولك (ألا) تقوم بمنزلة قولك: قم،