وفي حرف أُبي (ألا تسجدون) ، قال: وهو وجه الكلام، لأنها سجدة.
ومن قرأ (ألا يسجدوا) فشدد، فلا ينبغي لها أن تكون سجدة؛ لأنَّ المعنى: وزين لهم الشيطان ألَّا يسجدوا.
فعلى هذا القول يكون موضع"أن"نصبا على البدل من (أعمالهم) .
وقال علي بن عيسى المعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا.
وقيل موضع (أن) جر على البدل من (السبيل) ، كأنه قال: فصدهم عن أن يسجدوا، و (لا) على هذا الوجه زائدة.
قوله تعالى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ(29)
يسأل عن معنى قوله: (كَرِيمٌ) ؟
وفيه أجوبة:
أحدها: أنه مختوم وذلك لكرمه.
والثاني: أنه جعلته كريماً لكرم صاحبه، فإنه من عند ملك.
والثالث: أنه حقيق بأن يؤمل الخير العظيم من جهته.
والرابع: أن الطير حملته وذلك لكرمه.
والخامس: أنه جعلته كريما من قبل أن صاحبه يطيعه الجن والإنس.
وقيل: أنها قالت كريم قبل أن تعلم أنه من سليمان، قال الفراء: ولا يعجبني ذلك، لأنهم زعموا أنها كانت قارئة قد قرأت الكتاب قبل أن تخرج إلى ملئها.
والملأ: الأشراف لأنهم ملاء بما يراد منهم
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف قال (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ولم تكن تلك اللغة
عربية، وقال علي بن عيسى: هو حكاية للمعنى، وقيل: بل كان بالعربية؛ لأنَّ المكتوب إليها كانت
من العرب. وهي بلقيس بنت شراحيل، وقيل: هي بنت الهدهاد الحميري.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قدم (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) على قوله (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنً قوله (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) كان عنوانا.
والثاني: أن (الواو) لا ترتب. فالكلام على التقديم والتأخير، قال حسان 21):
بَهاليل منُهم جعفرَ وابنُ أمة ... عَليٌّ ومنهُم أحمدُ المتَخيّرُ
والثالث: أن الكتاب إلى كافرة فخشي سليمان أن يكون منها مكروه في اسم الله تعالى فقدم اسمه قبله.
والقراءة (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) بالكسر، قال الفراء: ولو فتحت (إن) والتي قبلها لكان