{إِذْ قَالَ موسى لأهْلِهِ}
منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بتلاوة بعض من القرآن الذي تلقاه صلى الله عليه وسلم من لدنه عز وجل تقريراً لما قبله وتحقيقاً له أي اذكر لهم وقت قول موسى عليه السلام لأهله، وجوز أن تكون {إِذْ} ظرفاً لعليم.
وتعقبه في"البحر"بأن ذلك ليس بواضح إذ يصير الوصف مقيداً بالمعمول، وقال في"الكشف": ما يتوهم من دخل التقييد بوقت معين مندفع إذ ليس مفهوماً معتبراً عند المعتبر ولأنه لما كان تمهيد القصة حسن أن يكون قيداً لها كأنه قيل: ما أعلمه حيث فعل بموسى عليه السلام ما فعل، ولما كان ذلك من دلائل العلم والحكمة على الإطلاق لم يضر التقييد بل نفع لرجوعه بالحقيقة إلى نوع من التعليل والتذكيرا ه.
ولا يخفى أن الظاهر مع هذا هو الوجه الأول ثم إن قول موسى عليه السلام {إِنّى ءانَسْتُ نَاراً إِذْ قَالَ موسى} كان في أثناء سيره خارجاً من مدين عند وادي طوى وكان عليه السلام قد حاد عن الطريق في ليلة باردة مظلمة فقدح فاصلد زنده فبدا له من جانب الطور نار، والمراد بالخبر الذي يأتيهم به من جهة النار الخبر عن حال الطريق لأن من يذهب لضوء نار على الطريق يكون كذلك؛ ولم يجرد الفعل عن السين إما للدلالة على بعد مسافة النار في الجملة حتى لا يستوحشوا إن أبطأ عليه السلام عنهم أو لتأكيد الوعد بالإتيان فإنها كما ذكره الزمخشري تدخل في الوعد لتأكيده وبيان أنه كائن لا محالة وإن تأخر، وما قيل من أن السين للدلالة على تقريب المدة دفعاً للاستيحاش إنما ينفع على ما قيل في اختياره على سوف دون التجريد الذي يتبادر من الفعل معه الحال الذي هو أتم في دفع الاستيحاش.