وقال بيان الحق الغزنوي:
(بشهاب قبس) [7] أي: مقبوس، أو بشهاب ذي قبس. وكلاهما على الصفة للشهاب. وإن كان القبس اسماً للنار، فيكون على البدل من الشهاب. و (بشهاب قبس) بالإضافة، على أن يكون الشهاب قطعة من النار، كقولك: ثوب خز. قال:
881 -في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس. (بورك) [8] قدس، هكذا هو المعنى، كما قال الكميت - في روضة رسول الله عليه السلام -: 882 - فبورك قبر أنت فيه وبوركت به - وله أهل لذلك - [يثرب] 883 - لقد غيبوا براً وحزماً ونائلاً عشية [واراك] الصفيح [المنصب]
(من في النار ومن حولها) قيل: إن من زائدة. وقيل: إنه بمعنى ما، أي: ما [في] النار، ومن حولها. وقيل: إنه [يعود] إلى النور، أي: بورك النور/الذي في النار، أو الشجرة التي في النار، وكانت خضراء، ولا [تزداد] على اشتعال النار إلا اخضراراً. وقيل: (بورك من في النار) أي: الملائكة، (ومن حولها) أي: موسى.
أو بورك من في طلب النار بحذف الطلب، ومن حولها من الملائكة. وقيل: معناه بورك من في النار سلطانه وكلامه، فيكون التقديس لله تعالى عن المكان والزمان.
وفي التوراة:"جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، [واستعلى] من جبال فاران". أي: من هذه المواضع جاءت آياته، وظهرت رحمته، حيث كلم موسى بسيناء، وبعث عيسى من ساعير، ومحمداً من فاران، جبال مكة. (ولم يعقب) [10] لم يرجع ولم يلتفت، من العقب.
(إلا من ظلم) [11] استثناء منقطع، أي: لكن من ظلم من غيرهم، لأن الأنبياء لا يظلمون، وقيل: إنه تعريض بما كان من قتله القبطي. (مبصرة) [13] مبصرة، من البصيرة. (علمنا منطق الطير) [16] كان يفهمهم، كما يتفاهم الطير بعضها عن بعض، وأصوات الطير سمي منطقاً، قال حميد بن ثور: 884 - وما هاج هذا الشوق إلا حمامة دعت ساق حر ترحة فترنما 885 - عجبت لها أنى يكون غناؤها فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما.