وقوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88)
(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)
القراءةُ النصْبُ، ويجوز الرفع: صُنْعُ، فمن نصب فعلى معنى
المَصْدر، لأن قوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) . دَلِيل على الصنْعَةِ، كأنَّه قِيلَ صنَعَ اللَّه ذلك صنعاً.
ومن قال (صُنْعُ الله) بالرفع، فالمعنى ذَلِك صُنْعُ اللَّهِ (1) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) .
وَأَتَاهُ داخرين، مَنْ وَحَّدَ فللفظ كُل، ومن جمع - فلمعناها (2) .
وقوله: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(91)
(الذي) في موضع نصب من صفة (رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ)
وقد قُرِئَتْ: التي حَرَّمَهَا؛ وقد قرئ بها لكنها قليلة، فالتي في مَوْضِع خَفْض
مِنْ نعت البلدة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(93)
أي سيُريكم اللَّه آياته في جميع ما خَلَق، وفي أنفُسُكم. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 4 صـ 107 - 130}
(1) قال السَّمين:
قوله: {صُنْعَ الله} مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ السابقةِ. عاملُه مضمرٌ. أي: صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعاً، ثم أُضِيف بعد حَذْفِ عامِله. وجعلَه الزمخشريُّ مؤكِّداً للعاملِ في {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} [النمل: 87] وقَدَّره"ويومَ يُنْفَخُ"وكان كيتَ وكيتَ أثابَ اللهُ المحسنين، وعاقَبَ المسيئين، في كلامٍ طويلٍ حَوْماً على مذهبه. وقيل: منصوبٌ على الإِغراء أي: انظروا صُنْعَ اللهِ وعليكم به.
والإِتْقانُ: الإِتيانُ بالشيءِ على أكملِ حالاتِه. وهو مِنْ قولِهم"تَقَّن أَرْضَه"إذا ساقَ إليها الماءَ الخاثِرَ بالطينِ لتَصْلُحَ لِلزراعة. وأرضٌ تَقْنَةٌ. والتَّقْنُ: فِعْلُ ذلك بها، والتَّقْنُ أيضاً: ما رُمِيَ به في الغدير من ذلك أو الأرض.
قوله: {بِمَا تَفْعَلُونَ} قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو وهشام بالغَيْبة جرْياً على قولِه:"وكلٌّ أَتَوْهُ". والباقون بالخطاب جَرْياً على قولِه:"وتَرى"لأنَّ المرادَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأمَّتُه. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .
(2) قال السَّمين:
قوله: {أَتَوْهُ} قرأ حمزة وحفص"أَتَوْه"فعلاً ماضياً. ومفعولُه الهاءُ. والباقون"آتُوْه"اسمَ فاعلٍ مضافاً للهاءِ. وهذا حَمْلٌ على معنى"كُل"وهي مضافةٌ تقديراً أي: وكلَّهم. وقرأ قتادةُ"أتاه"مُسْنداً لضميرِ"كُل"على اللفظِ، ثم حُمِلَ على معناها فقرأ"داخِرين". والحسن والأعرج"دَخِرين"بغير ألفٍ. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .