وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ. وفى القصص: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ وكذلك في طه: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ؛ لأنه قال في هذه السورة: سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ: فكرر آتِيكُمْ فاستثقل الجمع بينهما وبين فَلَمَّا أَتاها، فعدل إلى قوله: فَلَمَّا جاءَها بعد أن كانا بمعنى واحد. وأما في السورتين فلم يكن إلا [لَعَلِّي آتِيكُمْ] [فناسب أن يأتى بعده في كل منهما] فَلَمَّا أَتاها.
* قوله تعالى: في هذه السورة: وَأَلْقِ عَصاكَ. وفى القصص: وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ؛ لأن في هذه السورة:
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَأَلْقِ عَصاكَ: فحيل بينهما بهذه الجملة فاستغنى عن إعادة أن. وفى القصص: أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ. وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ: فلم يكن بينهما جملة أخرى عطف بها على الأول، فحسن إدخال (أن) .
* قوله تعالى في هذه السورة: يا مُوسى لا تَخَفْ، وفى القصص: أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ.
خصّت هذه السورة بقوله: لا تَخَفْ فحسب؛ لأنه بنى على ذكر الخوف كلام يليق به وهو قوله: إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.
وفى القصص اقتصر على قوله: لا تَخَفْ ولم يبن عليه كلام فزيد قبله:
أَقْبِلْ ليكون في مقابلة مُدْبِراً أي: أقبل آمنا غير مدبر ولا تخف. فخصت [هذه] السورة به.
* قوله تعالى في هذه السورة: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ [بَيْضاءَ] وفى القصص: اسْلُكْ يَدَكَ خصت هذه السورة ب أُدْخِلَ؛ لأنه أبلغ من قولك: اسْلُكْ؛ لأن اسْلُكْ يأتى لازما ومتعدّيا وأُدْخِلَ متعد لا غير، وكان في هذه السورة فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ أي مع تسع آيات مرسلا إلى فرعون.
وخصّت القصص بقوله: اسْلُكْ موافقة لقوله: وَاضْمُمْ. ثم قال:
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ. فكان دون الأول فخصّ [بالأليق] من اللفظين.
* قوله في هذه السورة: إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ وفى القصص: إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ؛ لأن الملأ أشراف القوم. وكانوا