فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332867 من 466147

[لطيفة]

قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:

(بصيرة فِي نطق)

النُّطْقُ فِي العُرْف: الأَصواتُ المُقطَّعة التي يُظهرها اللسانُ وتَعيها الآذان.

ولا يكاد يُقال إِلاَّ للإِنسان، وأَمّا لغيره فعلى التبعيَّة، كقولهم: مالٌ صامِتٌ وناطقٌ، فإِنّهم يريدون بالناطق مالَهُ صَوْت، وبالصّامت: ما لا صَوْتَ له.

وقد نَطَقَ الرْجلُ يَنْطِقُ نُطْقاً ومَنْطِقاً، زاد ابن عَبّاد نُطُوقاً:

وقوله تعالى: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} قال ابنُ عرفة: إِنّما يقال لغير المخاطبين من الحيوان صَوْتٌ، والنُّطق إِنما يكون لمن عَبَّر عن مَعْنَىً، فلَّما فَهَّم الله سليمانَ صلوات الله عليه أَصوات الطَّير سَمّاه مَنْطِقاً لأَنّه عبّر به عن معنىً فَهِمَه، فهو بالنسبة إِليه ناطق وإِن كان صامتا، وبالنَّسبة إِلى من لا يَفْهَم عنه صامتٌ وإِن كان ناطقاً.

قال: فأَمّا قول جرير:

*لقد نَطَقَ اليَومَ الحَمامُ لِتَطْرَبَا*

فإِن الحمام لا نطق له وإِنّما هو صوتٌ، لكن استجاز الشاعرُ ذلك لأَن عنده أَنَّ الحمام إِنّما صَوَت شوقاً إلى أُلاَّفِهِ وبكَى، فكأَنّه ناطق إِذ عرف ما أَراد.

والمنطقيُّون يسمّون القوّة الَّتى منها النُطق نُطْقاً، وإِيَّاها عَنَوْا حَيْثُ حَدُّوا الإِنسان بالحَيِّ الناطق المائت، فالنُّطْق لفظٌ مُشْتَرك عندهم بين القوّة الإِنسانية التي [يكون بها] الكلام، وبين الكلام المَبْرَز بالصوت.

وقد يُقال الناطقُ لِما يَدُلّ على شيء، وعلى هذا قيل لحكيم: ما الصّامت الناطِق؟ فقال: الدّلائل المُخْبِرَة، والعِبَر الواعِظَة.

وقوله تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} إِشارة إِلى أَنّهم ليسوا من [جنس] الناطقين ذَوى العقول.

وقوله: {قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} فقد قيل: أَراد الاعتبارَ، ومعلوم أَنَّ الأَشياءَ كلَّها ليست تَنْطِق إِلاَّ من حيث العِبْرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت