فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334094 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا}

أي غيِّروه.

قيل: جعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه.

وقيل: غيِّر بزيادة أو نقصان.

قال الفرّاء وغيره: إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له: إن في عقلها شيئاً فأراد أن يمتحنها.

وقيل: خافت الجن أن يتزوّج بها سليمان فيولد له منها ولد فيبقون مسخَّرين لآل سليمان أبداً، فقالوا لسليمان: إنها ضعيفة العقل، ورجلها كرجل الحمار؛ فقال: {نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا} لنعرف عقلها.

وكان لسليمان ناصح من الجن، فقال كيف لي أن أرى قدميها من غير أن أسألها كشفها؟ فقال: أنا أجعل في هذا القصر ماء، وأجعل فوق الماء زجاجاً، تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدميها؛ فهذا هو الصرح الذي أخبر الله تعالى عنه.

قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَتْ} يريد بلقيس، {قِيلَ} لها {أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} شبهته به لأنها خلفته تحت الأغلاق، فلم تقرّ بذلك ولم تنكر، فعلم سليمان كمال عقلها.

قال عكرمة: كانت حكيمة فقالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} .

وقال مقاتل: عرفته ولكن شَبَّهت عليهم كما شَبَّهوا عليها؛ ولو قيل لها: أهذا عرشك لقالت نعم هو؛ وقاله الحسن بن الفضل أيضاً.

وقيل: أراد سليمان أن يظهر لها أنّ الجن مسخَّرون له، وكذلك الشياطين لتعرف أنها نبوّة وتؤمن به.

وقد قيل هذا في مقابلة تعميتها الأمر في باب الغلمان والجواري.

{وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا} قيل: هو من قول بلقيس؛ أي أوتينا العلم بصحة نبوّة سليمان من قبل هذه الآية في العرش {وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} منقادين لأمره.

وقيل: هو من قول سليمان أي أوتينا العلم بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرّة.

وقيل: {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ} بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها.

وقيل: هو من كلام قوم سليمان. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت