فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335310 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

59 - {قُلِ} يا محمد {الْحَمْدُ لِلَّهِ} سبحانه على جميع نعمه التي من جملتها إهلاك أعداء الأنبياء والمرسلين وأتباعهم الصديقين، فإنهم لما كانوا إخوانه عليه السلام كانت النعمة عليهم نعمة عليه، {وَسَلَامٌ} ؛ أي: وسلامة ونجاة {عَلَى عِبَادِهِ} سبحانه وتعالى {الَّذِينَ} صفة لعباده {اصْطَفَى} ؛ أي: الذين اصطفاهم الله تعالى، وجعلهم صفوة خليقته في الأزل، وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية في الأبد، فهم الأنبياء والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات، ونجوا من العقوبات مطلقًا.

وقرأ أبو السماك: {قل الحمد لله} وكذا {قل الحمد لله سيريكم} بفتح اللام، ذكره أبو حيان.

وفيه: رمز إلى هلاك أعدائه - صلى الله عليه وسلم - ، ولو بعد حين، وإشعار له ولأصحابه بحصول السلامة والنجاة من أيديهم، وهكذا عادة الله تعالى مع الورثة الكمل وأعدائهم في كل زمان، هذا هو اللائح للبال في هذا المقال، وهو المناسب لسوابق الآيات العظام.

والحاصل: أن الله سبحانه أمر رسوله أن يحمده شكرًا له على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأن يسلم على عباده الذين اصطفاهم لرسالته، وهم أنبياؤه الكرام ورسله الأخيار.

ومن تلك النعم النجاة والنصر والتأييد لأوليائه، وحلول الخزي والنكال باعدائه، ونحو الآية قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } .

وفي هذا تعليم حسن وأدب جميل، وبعث على التيمُّن بالذِكْرين، والتبرك بهما، والاستظهار بمكانهما على قَبول ما يلقى إلى السامعين والإصغاء إليه، وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المستمع، ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرًا عن كابر هذا الأدب، فحمدوا الله، وصلوا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة، وفي مفتتح كل خطبة، وتبعهم المترسلون، فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني، وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت