فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
مكية كلها.
قال الجعبري وغيره: إلا (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) .
قال يحيى بن معاذ: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر، وهو بالجحفة فقال: يا محمد أتشتاق إلى بلادك التي ولدت فيها؟
فقال: نعم.
فقال: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) .
قال ابن الجوزي: هذا قول ابن عباس، وروى عن الحسن وعطاء
وعكرمة: أنها مكية كلها.
وقال البغوي، وابن الجوزي أيضاً، والأصفهاني: قال مقاتل: فيها من
المدني:(الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله -:
لا نبتغي الجاهلين).
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها ثمان وثمانون في جميع العدد، متفقة الإجمال، مختلفة الفواصل.
اختلافها آيتان:
(طسم) ، عدها الكوفي وحده.
(من الناس يسقون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفاصلة موضع:
(امرأتين تذودان) .
وعكسه موضع:
(مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
ورويها: نرمل.
مقصودها
ومقصودها: التواضع للهِ، المستلزم لرد الأمر كله إليه، الناشئ عن
الإيمان بالآخرة، الناشئ عن الإيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - الثابتة بإعجاز القرآن، المظهر للخفايا، على لسان من لم يتعلم قط من أحد من الخلق، المنتج لعلو المتصف به.
وذلك هو المأخوذ من تسميتها بالقصص، الذي حكم لأجله شعيب
بعلو الكليم - عليهما السلام - على من ناوأه، وقمعه لمن عاداه، فكان المآل وفق ما قال.