فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337618 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

(سورة القصص)

(وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(10)

قال العز بن عبد السلام: ضمن تبدي معنى تصرح فعدي بالباء وكذلك الزمخشري، ومثله الجمل وأورد قول السمين: الباء زائدة وقيل: سببية، والمفعول محذوف أي القول.

وقال الزركشي: ضمن لتبدي به معنى تخبر به أو لتعلن، ليفيد الإظهار معنى الإخبار لأن الخبر قد يقع سراً غير ظاهر، ومثله ابن قيم الجوزية.

أقول: إن أمرها بدا في ملامح وجهها وفي سرعة إقبالها عليه، وعرض نفسها لإرضاعه؛ ولكن بُدوها بدون الجهر به لا برهان لهم عليها ولا دليل، فالبُدو: ما كان بغير قصد، نقول: بدا الصبح وبدت الشمس وبدا لي في الأمر شيء، والجهر يقتضي رفع الصوت لإظهار المراد عن قصد، ثم جاء متعديا بالباء لتبدي به وهو يتعدى بنفسه (تبديه) لماذا؟ ليتضمن معنى التصريح

والجهر والمتعدي بالباء. وحتى التضمين جاء في سياق الاحتراز بفعل المقاربة (كادت) ثم (لولا) امتناع لوجود، فلولا أن اللَّه ربط على قلبها بالصبر لجهرت به وصرحت بل كادت ... ولكن اللَّه ربط لسانها وكأنما كان قلبها على لسانها فربطه ربنا بالصبر. فهل تكون الباء زائدة وهي التي كشفت هذه اللطيفة من وراء التضمين؟ فلا تأنس لأول خاطر يبدو لك قبل إحكامه وإنعام النظر فيه، وتفظن لهذه الحروف إذا دُفعت في مسالكها لتُريك من أسرار الفروق بين أفعالها المتعدية بها في كتاب الله ما تُسفم لعظمة الصنعة فيه مما يملأ الطرف ويعجز عنه الوصف.

(وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ...(15)

قال السيوطي: أي في حين غفلة ضمن (دخل) معنى (سلك) قال تعالى: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) وقال (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) قال الموزعي وابن عقيل وكذلك الأشموني والزركشي والأزهري وابن هشام والفراء والسيوطي: (على) بمعنى (في) . وذكر الجمل: قوله على حين غفلة حالا من الفاعل أي مختلساً أو من المفعول. اهـ.

كرخي. وقال الآلوسي: فالظاهر أن (على) بمعنى (في) قال الأعشى:

-وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان واللَّه فاحمدا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت