[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الموصوف بالفصاحة)
قال الراغب الأصفهاني:
سمع أعرابي الحسن يتكلم، فقال: هو فصيح إذا لفظ، نصيح إذا وعظ.
وقال:
ملقّن ملهم فيما يحاوله ... جمّ خواطره جوّاب آفاق
وقيل: انتهت الفصاحة إلى أربع: عليّ وابن عباس وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم.
قال الشعبي: ما رأيت أحدا يتكلم فيحسن إلا أحببت أن يسكت إلا زيادا فإنّه لم يخرج قط من حسن إلا إلى ما هو أحسن منه.
وقال يحيى بن زياد: فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد وساقه أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف له الأبصار الطامحة.
وقيل: كلام كنظم الجمان وروض الجنان فكأنه من كل قلب ينظم.
وقال أبو تمام:
من السحر الحلال لمجتنيه ... ولم أر قبله سحرا حلالا
وقالت الخنساء:
كأن كلام النّاس جمّع حوله ... فأطلق في إحسانه يتخيّر
فضيلة اللسان
قال العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: فيم الجمال؟ قال: في اللسان، وقيل: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة.
وذكره بعضهم فقال: لله درّه من عضو ما أصغره وأكثر ضرّه ونفعه.
وقيل: مروءتان ظاهرتان الفصاحة والرياش.
موصوف لسانه بالصرامة
قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه ما بقي من لسانك فضرب به أرنبته وقال
والله لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه قال الله تعالى: (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ)
ووصف أعرابي رجلا فقال: أدقّ من ورقة وألين من سرقة.
قال الغساني:
له بين فكّيه لسان كأنّه ... حسام دقيق الشفرتين عتيق
وقال آخر:
وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا
وقال آخر:
وحسبت أنّ لسانه من عضبه
(وصف كلام بالسلاسة)
قيل: لو كان الكلام طعاما لكان هذا إداما كلام يقطر عسله هذا. والله نثر نغم أحسن من نثر نغم، كلام كالوبل في المحل.
وتكلّم المأمون بكلام حسن في مسألة ثم قال لبعض ندمائه: كيف كان الكلام في هذه المسألة؟ قال: كان والله كغيث وقع على أرض عطشة. فقال: جوابك هذا أحلى لدي من الأمن بعد الخوف.
وقال المتنبّي:
إذا ما صافح الأسماع يوما ... تبسّمت الضمائر والقلوب
قال ابن المقفع: ما زالت ينابيع حكمه تترقرق في معابر الآذان حتّى ملأت القلوب عقولا. اللفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد.
وقيل في وصف كلام: إنه يحطّ الجندل ويثقب الخردل وأنه لدون السحر وفوق الشعر.
لفظ ساعد المعنى في الجودة