فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340920 من 466147

وقال أبو حيان:

و {أرأيتم} : بمعنى أخبروني، وقد يسلط على الليل {أرأيتم} و {جعل} ، إذ كل منهما يقتضيه، فأعمل الثاني.

وجملة أرأيتم الثانية هي جملة الاستفهام، والعائد على الليل محذوف تقديره: من إله غير الله يأتيكم بضياء بعده، ولا يلزم في باب التنازع أن يستوي المتنازعان في جهة التعدي مطلقاً، بل قد يختلف الطلب، فيطلبه هذا على جهة الفاعلية، وهذا على جهة المفعولية، وهذا على جهة المفعول، وهذا على جهة الظرف.

وكذلك أرأيتم ثاني مفعولية جملة استفهامية غالباً، وثاني جعل إن كانت بمعنى صير لا يكون استفهاماً، وإن كانت بمعنى خلق وأوجد وانتصب ما بعد مفعولها، كان ذلك المنتصب حالاً.

و {سرمداً} ، قيل: من السرمد، فميمه زائدة، ووزنه فعمل، ولا يزاد وسطاً ولا آخراً بقياس، وإنما هي ألفاظ تحفظ مذكورة في علم التصريف.

وأتى {بضياء} ، وهو نور الشمس، ولم يجئ التركيب بنهار يتصرفون فيه، كما جاء {بليل تسكنون فيه} ، لأن منافع الضياء متكاثرة، ليس التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس بتلك المنزلة، ومن ثم قرن بالضياء.

{أفلا تسمعون} ؟ لأن السمع يدرك ما يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده، وقرن بالليل.

{أفلا تبصرون} ؟ لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه، قال الزمخشري.

و {من رحمته} ، من هنا للسبب، أي وبسبب رحمته إياكم، {جعل لكم الليل والنهار} ، ثم علل جعل كل واحد منهما، فبدأ بعلة الأول، وهو الليل، وهو: {لتسكنوا فيه} ، ثم بعلة الثاني وهو: {ولتبتغوا من فضله} ، ثم بما يشبه العلة لجعل هذين الشيئين وهو: {لعلكم تشكرون} ، أي هذه الرحمة والنعمة.

وهذا النوع من علم البديع يسمى التفسير، وهو أن تذكر أشياء ثم تفسرها بما يناسبها، ومنه قول ابن جيوش:

ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه

فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت