ولما ذكر تعالى قارون ونعته، وما آتاه من الكنوز، وفرحه بذلك فرح البطرين، وادعاءه أن ما أوتي من ذلك إنما أوتيه على علم، ذكر ما هو ناشئ عن التكبر والسرور بما أوتي فقال: {فخرج على قومه في زينته} ، وكان يوم السبت: أي أظهر ما يقدر عليه من الملابس والمراكب وزينة الدنيا.
قال جابر، ومجاهد: في ثياب حمر.
وقال ابن زيد: هو وحشمه في ثياب معصفرة.
وقيل: في ثياب الأرجوان.
وقيل: على بغلة شهباء عليها الأرجوان، وعليها سرج من ذهب، ومعه أربعة آلاف على زيه.
وقيل: عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر، وعلى يمينه ثلاثمائة غلام، وعلى يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلى والديباج.
وقيل: في تسعين ألفاً عليهم المعصفرات، وهو أول يوم رؤي فيه المعصفر.
وقيل غير ذلك من الكيفيات.
{قال الذين يريدون الحياة الدنيا} قيل: كانوا مؤمنين.
وقال قتادة: تمنوه ليتقربوا به إلى الله.
وقيل: رغبة في اليسارة والثروة.
وقيل: كانوا كفارة، وتمنوا {مثل ما أوتي قارون} ، ولم يذكروا زوال نعمته، وهذا من الغبطة.
{إنه لذو حظ عظيم} : أي درجة عظيمة، قاله الضحاك.
وقيل: نصيب كثير من الدنيا والحظ البخت والسعد، يقال: فلان ذو حظ وحظيظ ومحظوظ.
{وقال الذين أوتوا العلم} ، منهم: يوشع، والعلم: معرفة الثواب والعقاب، أو التوكل، أو الإخبار، أقوال.
{ويلكم} : دعاء بالشر.
{ثواب الله} : وهو ما أعده في الآخرة للمؤمن {خير} مما أوتي قارون.
{ولا يلقاها} : أي هذه الحكمة، وهي معرفة ثواب الله، وقيل: الجنة ونعيمها.
وقيل: هذه المقالة، وهي قولهم: {ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً} ، وبخهم بها.
{إلا الصابرون} على الطاعات وعلى قمع أنفسهم عن الشهوات.
تقدم طرف من خبر قارون وحسده لموسى.