ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
قوله: {لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}
أي لا نؤاخذهم بها، وهذا ظاهر في غير المعصومين، وأما المعصومون فلا سيئات لهم، فما معنى تكفيرها؟
أجيب: بأن الكلام على الفرض والتقدير، يعني لو وجدت منهم سيئات تكفر، أو المراد بالسيئات خلاف الأولى على حسب مقامهم، ومن هنا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، قوله: (بمعنى حسن) أي فاسم التفضيل ليس على بابه، لأنه يوهم أنهم يجازون على الأحسن لا على الحسن، وقد يقال: المراد بالأحسن الثواب الواقع في مقابلة الأعمال الصالحة، فالمعنى عليه حينئذ تضاعف لهم الثواب في نظير أعمالهم الصالحة فتأمل.
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
قوله: {فَكَذَّبُوهُ} .
«إن قلت» : مقتضى الظاهر أن يقال: فلم يمتثلوا أوامره، لأن التكذيب إنما يكون في الإخبار؟
أجيب: بأن ما ذكره من الأمر والنهي متضمن للخبر، كأنه قيل: الله واحد فاعبدوه، والحشر كائن فارجوه، والفساد محرم فاجتنبوه، فالتكذيب راجع إلى الإخبار.
قوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}
أي لا تقيموا بدار الشرك خوفاً من الموت فإن {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} فالحكمة في تخويفهم من الموت، كون مفارقة الأوطان تهون عليهم، فإن من أيقن بالموت هان عليه كل شيء في الدنيا.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}
قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} أي كفار مكة.
قوله: {مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} الخ، أتى في جانب السماوات والأرض بالخلق، وفي جانب الشمس والقمر بالتسخير، إشارة إلى أن الحكمة في خلقهما التسخير الذي ينشأ عنه الليل والنهار، اللذان بهما قوام العالم بخلاف السماوات الأرض، فالنفع في مجرد خلقهما.
قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}