فائدة
قال الإمام السبكي:
قَوْله تَعَالَى {إنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ جُمْلَتَيْنِ وَوَضْعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمِرِ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنْ نَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ الْإِظْهَارِ هُنَا وَالْإِضْمَارِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ {إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} وَخَطَرَ لِي فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ إهْلَاكَ الْقُرَى صَرَّحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِذِكْرِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا الْهَلَاكُ، كَأَنَّهَا اكْتَسَبَتْ الظُّلْمَ وَاسْتَحَقَّتْ الْإِهْلَاكَ مَعَهُمْ، وَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ إهْلَاكَهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَلَمْ يُهْلِكْ بَلَدَهُمْ أَتَى بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى ذَوَاتِهِمْ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهَا مَكَانٌ.
وَقَدْ قُلْت: لِأَسْرَارِ آيَاتِ الْكِتَابِ مَعَانِي تَدِقُّ فَلَا تَبْدُو لِكُلِّ مُعَانِ وَفِيهَا لِمُرْتَاضٍ لَبِيبٍ عَجَائِبُ سَنَا بَرْقِهَا يَعْنُو لَهُ الْقَمَرَانِ إذَا بَارِقٌ مِنْهَا لِقَلْبِي قَدْ بَدَا هَمَمْت قَرِيرَ الْعَيْنِ بِالطَّيَرَانِ سُرُورًا وَإِبْهَاجًا وَنَيْلًا إلَى الْعُلَى كَأَنَّ عَلَى هَامِ السِّمَاكِ مَكَانِي وَهَاتِيك مِنْهَا قَدْ أَتَحْتُك مَا تَرَى فَشُكْرًا لِمَنْ أَوْلَى بَدِيعَ بَيَانِي وَإِنَّ جَنَانِي فِي تَمَوُّجِ أَبْحُرٍ مِنْ الْعِلْمِ فِي قَلَبِي يَمُدُّ لِسَانِي وَكَمْ مِنْ كِتَابٍ فِي جُمَادَى مُحَرَّرٍ إلَى أَنْ أَرَى أَهْلًا ذَكَّى جَنَانِي فَيَصْطَادُ مِنِّي مَا يُطِيقُ اقْتِنَاصَهُ وَلَيْسَ لَهُ بِالشَّارِدَاتِ يَدَانِ مُنَايَ سَلِيمُ الذِّهْنِ رِيضٌ