فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344148 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

1 - {الم (1) } تقدم أن قلنا أنه يُنطق بالحروف المقطعة في أوائل السور بأسمائها ساكنةً، فيقال: ألف، لام، ميم، والحكمة في البداءة بها التنبيه، وطلب إصغاء السامعين إلى ما يُلقى بعدها، فإن الحكيم إذا خاطب من يكون مشغول البال، قدم على المقصود شيئًا غيره، ليلتفت المخاطب بسببه إليه، فحينًا يكون كلامًا مفهومًا كقول القائل: اسمع، أو ألق بالك إلي، وحينًا يكون في معنى الكلام المفهوم، كقولك يا علي، وحينًا يكون صوتًا غير مفهوم المعنى، كمن يُصفّر خلف إنسان ليلتفت إليه.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان يقظ الجنان، فهو إنسان يشغله شأن عن شأن، فحسن عن الحكيم الخبير أن يقدم على المقصود حروفًا، هي كالمنبهات، لا يُفهم منها معنى، لتكون أتم في إفادة التنبيه؛ لأنه إذا كان المقدم قولًا مفهومًا، فربما ظن السامع أنه هو المقصود، ولا كلام للمتكلم بعد ذلك، ليصغي إليه، أما إذا سمع صوتًا لا معنى له، جزم بأن هناك كلامًا آخر سيرد بعد، فيُقبل إليه تمام الإقبال، ويُرهف السمع إلى ما سيأتي.

وقد ثبت بالاستقراء، أن كل سورة في أوائلها حروف التهجي، بُدئت بذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن نحو {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} {يس (1) وَالْقُرْآنِ} {ص وَالْقُرْآنِ} {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} إلا ثلاث سور: {كهيعص (1) } {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ} {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } .

وقد بُدئت هذه السورة بالحروف وليس فيها البَدْءُ بالقرآن، أو الكتاب من قِبَلِ أن فيها ذكر جميع التكاليف، وهي شاقة على النفس، فحسن البدء بحروف التنبيه للإيقاظ إلى ما يُلقى بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت