فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344485 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)

قد تقدم أن موجودات دار الدنيا قسمها إلى قسمين: ذكر وفتنة،

يجمعهما أمر الله وقدره، فظاهر الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال

والأولاد، هذا في الأحوال وفي الديانة إيمان وكفران، وباطنها تباعات وسؤال

وحساب وبلوى وفتنة واختبار وفناء وهلاك، وفي الأعمال طاعة أو عصيان،(وَفِي

الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ)وعلى القول بالإجمال فما الحياة

الدنيا إلا متاع الغرور.

فالله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه - يدعو العباد من الدنيا إلى الآخرة، ومن

الكفر إلى الإيمان، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الفتنة إلى العصمة، ومن العصيان

إلى الطاعة، ومن الشرك إلى الإخلاص، فأعلم - جلَّ جلالُه - عباده الذين استجابوا له بالإيمان

أنهم في الدنيا لم يخرجوا من حكمها بإيمانهم، وأشعرهم أنهم لما يتخلصوا بعد

من شبائكها بإسلامهم، بل هم لبواها معرضون، ولفتنها على إيمانهم خائفون،

والدنيا على البلوى أسست، وعباده العابدين لله - جلَّ جلالُه - للفتن عرضت، فلا بد من تجرع

مرارة الصبر وحبس النفوس على جهد المجاهدة، واستشعار البلوى في الشر

والخير، وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

ألا ترى أنهم إن استجاببوا لله وللرسول كما أمرهم به ودعاهم إليه ابتلاهم

بالفتن اختبارًا؛ لينظر كيف ثباتهم على ذلك وصبرهم، وإن هم لم يستجيبوا له

أخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون، فمن أجل باطن هذا الحكم في ظاهر هذه

الدنيا قال - عز من قائل: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا

يُفْتَنُونَ (2) كما قال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ

الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت