فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345100 من 466147

وقال أبو حيان:

{مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء}

{العنكبوت} : حيوان معروف، ووزنه فعللوت، ويؤنث ويذكر، فمن تذكيره قول الشاعر:

على هطالهم منهم بيوت ... كأن العنكبوت هو ابتناها

ويجمع عناكب، ويصغر عنيكيب.

يشبه تعالى الكفار في عبادتهم الأصنام، وبنائهم أمورهم عليها بالعنكبوت التي تبني وتجتهد، وأمرها كله ضعيف، متى مسته أدنى هامة أو هامة أذهبته، فكذلك أمر أولئك، وسعيهم مضمحل، لا قوة له ولا معتمد.

وقال الزمخشري: الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلاً ومعتمداً في دينهم، وتولوه من دون الله، مما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة، وهو نسج العنكبوت.

ألا ترى إلى مقطع التشبيه، وهو قوله: {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} ؟ انتهى.

يعني بقوله: ألا ترى إلى مقطع التشبيه بما ذكر أولاً من أن الغرض تشبيه المتخذ بالبيت، لا تشبيه المتخذ بالعنكبوت؟ والذي يظهر، هو تشبيه المتخذ من دون الله ولياً، بالعنكبوت المتخذة بيتاً، أي فلا اعتماد للمتخذ على وليه من دون الله، كما أن العنكبوت لا اعتماد لها على بيتها في استظلال وسكنى، بل لو دخلت فيه خرقته.

ثم بين حال بيتها، وأنه في غاية الوهن، بحيث لا ينتفع به.

كما أن تلك الأصنام لا تنفع ولا تجدي شيئاً ألبتة، وقوله: {لو كانوا يعلمون} ، ليس مرتبطاً بقوله: {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} ، لأن كل أحد يعلم ذلك، فلا يقال فيه: لو كانوا يعلمون؛ وإنما المعنى: لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم، وأن أمر دينهم بالغ من الوهن هذه الغاية لأقلعوا عنه، وما اتخذوا الأصنام آلهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت