وقال الدكتور/ محمد حسين الصغير:
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) }
وفي مقام الرد على المشركين، وتسفيه أحلامهم، والنعي على عقولهم المتحجرة، يقف المجاز مما يعبدون موقف المحكم للحس والوجدان لإبطال عبادتهم، وإثبات فساد أعمالهم، ففي قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
لمس الزمخشري أن الكلام قد أخرج بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز فكأنه يقول: وإن أوهن ما يعتمد عليه الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون.
وهو استخراج دقيق فيما أحسب، إذ كما يتلاشى هذا الجهد الضائع الذي تبذله العنكبوت وهي تتخذ لها بيتا ليست له مقومات البيوت في الوقاية، ولا إحكامها في العمارة، فكذلك جهدهم بعبادتهم الواهنة، ولما كان أوهن البيوت هو بيت العنكبوت، فقد ثبت أن دينهم المخالف لعقيدة التوحيد هو أوهن الأديان وأعجزها، فعلق حمل الآية مجازا على قضية منطقية قياسية ذات طرفين صغروي وكبروي. ومن ثم كانت النتيجة: أن أوهن الأديان هو دينهم. انتهى انتهى {مجاز القرآن، للدكتور/ محمد حسين الصغير} ...