وقال الفراء:
سورة (العنكبوت)
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}
قوله: ألم {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ ...}
{يُتركوا} يقع فيهَا لام الخفض، فإذا نزعتها منها كانت مَنْصوبةً. وقلّما يقولون: تركتك أن تذهب، إنما يقولونَ: تركتكَ تذهب. ولكنها جُعلت مكتفِية بوقوعِهَا عَلى الناس وحدهم. وإن جعلتَ {حَسب} مَكرورة عليها كان صَوَاباً؛ كأنّ المعْنى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ} ، أحسِبُوا {أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} .
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
وقوله: {اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ ...}
هو أمر فيه تأويل جزاءٍ، كما أن قوله {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} نَهْى فيه تأويل الجزاء. وهو كثير فِي كلام العرب.
قال الشاعر:
فقلتُ ادعِى وأَدْعُ فإنَّ أندى * لصَوتٍ أن يُنَادىَ داعيانِ
إراد: ادعِى ولأَدْعُ فإِن أندى. فكأنه قال: إن دعوتِ دعوتُ.
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}
وقوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ...}
يَعْنى أوزارهم ا {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} يقول: أوزار مَنْ أضَلّوا.
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
وقوله: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ...}