فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341452 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) }

فَالْفَرَحُ مَتَى كَانَ بِاللَّهِ، وَبِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ، مُقَارِنًا لِلْخَوْفِ وَالْحَذَرِ: لَمْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ، وَمَتَى خَلَا عَنْ ذَلِكَ: ضَرَّهُ وَلَا بُدَّ.

وَقَالَ قَوْمُ قَارُونَ لَهُ {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} .

(فصل)

اعْلَمْ أنَّ مَا يَجْمَعُ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْهَا. فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلْفَرَحِ. لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِلْآفَاتِ. وَوَشِيكُ الزَّوَالِ، وَوَخِيمُ الْعَاقِبَةِ، وَهُوَ طَيْفُ خَيَالٍ زَارَ الصَّبَّ فِي الْمَنَامِ. ثُمَّ انْقَضَى الْمَنَامُ. وَوَلَّى الطَّيْفُ. وَأَعْقَبَ مَزَارَهُ الْهِجْرَانَ.

وَقَدْ جَاءَ الْفَرَحُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى نَوْعَيْنِ. مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ.

فَالْمُطْلَقُ: جَاءَ فِي الذَّمِّ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] . وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] .

وَالْمُقَيَّدُ: نَوْعَانِ أَيْضًا. مُقَيَّدٌ بِالدُّنْيَا. يُنْسِي صَاحِبَهُ فَضْلَ اللَّهِ وَمِنَّتَهُ. فَهُوَ مَذْمُومٌ. كَقَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .

وَالثَّانِي: مُقَيَّدٌ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ. وَهُوَ نَوْعَانِ أَيْضًا.

فَضْلٌ وَرَحْمَةٌ بِالسَّبَبِ. وَفَضْلٌ بِالْمُسَبَّبِ، فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]

وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] .

(لطيفة)

قوله تَعَالَى {وَأَحْسِنْ كَمَا أحسن الله إِلَيْك}

لَا ريب أَنه لَا يقدر أحد أَن يحسن بِقدر مَا أحسن الله إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أُرِيد بِهِ أصل الْإِحْسَان لَا قَدْره.

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت