فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341453 من 466147

الْعَارِف لَا يَأْمر النَّاس بترك الدُّنْيَا فَإِنَّهُم لَا يقدرُونَ على تَركهَا وَلَكِن يَأْمُرهُم بترك الذُّنُوب مَعَ إقامتهم على دنياهم فَترك الدُّنْيَا فَضِيلَة وَترك الذُّنُوب فَرِيضَة فَكيف يُؤمر بالفضيلة من لم يقم الْفَرِيضَة فَإِن صَعب عَلَيْهِم ترك الذُّنُوب فاجتهد أَن تحبب الله إِلَيْهِم بِذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله فَإِن الْقُلُوب مفطورة على محبته فَإِذا تعلّقت بحبه هان عَلَيْهَا ترك الذُّنُوب والاستقلال مِنْهَا والإصرار عَلَيْهَا.

وَقد قَالَ يحيى بن معَاذ طلب الْعَاقِل للدنيا خير من ترك الْجَاهِل لَهَا الْعَارِف يَدْعُو النَّاس إِلَى الله من دنياهم فتسهل عَلَيْهِم الْإِجَابَة والزاهد يَدعُوهُم إِلَى الله بترك الدُّنْيَا فتشق عَلَيْهِم الْإِجَابَة فَإِن الْفِطَام عَن الثدي الَّذِي مَا عقل الْإِنْسَان نَفسه إِلَّا وَهُوَ يرتضع مِنْهُ شَدِيد وَلَكِن بِخَير من المرضعات أزكاهن وأفضلهن فَإِن للبن تَأْثِيرا فِي طبيعة المرتضع ورضاع الْمَرْأَة الحمقى يعود بحمق الْوَلَد وأنفع الرضَاعَة مَا كَانَ من المجاعة فَإِن قويت على مرَارَة الْفِطَام وَإِلَّا فارتضع بِقدر فَإِن من البشم مَا يقتل.

(فصل)

الْمطلب الْأَعْلَى مَوْقُوف حُصُوله على همة عالية وَنِيَّة صَحِيحَة فَمن فقدهما

تعذّر عَلَيْهِ الْوُصُول إِلَيْهِ فَإِن الهمة إِذا كَانَت عالية تعلّقت بِهِ وَحده دون غَيره، وَإِذا كَانَت النِّيَّة صَحِيحَة سلك العَبْد الطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ فالنية تفرد لَهُ الطَّرِيق والهمة تفرد لَهُ الْمَطْلُوب فَإِذا توَحد مَطْلُوبه وَالطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ كَانَ الْوُصُول غَايَته.

وَإِذا كَانَت همته سافلة تعلّقت بالسفليات وَلم تتعلّق بالمطلب الْأَعْلَى، وَإِذا كَانَت النِّيَّة غير صَحِيحَة كَانَت طَرِيقه غير موصلة إِلَيْهِ فمدار الشَّأْن على همة العَبْد وَنِيَّته وهما مَطْلُوبه.

وَلَا يتم لَهُ إِلَّا بترك ثَلَاثَة أَشْيَاء العوائد والرسوم والأوضاع الَّتِي أحدثها النَّاس.

الثَّانِي هجر الْعَوَائِق الَّتِي تعوقه عَن إِفْرَاد مَطْلُوبه وَطَرِيقه وقطعها.

الثَّالِث قطع علائق الْقلب الَّتِي تحول بَينه وَبَين تَجْرِيد التَّعَلُّق بالمطلوب.

وَالْفرق بينها أَن الْعَوَائِق هِيَ الْحَوَادِث الخارجية، والعلائق هِيَ التعلقات القلبية بالمباحات وَنَحْوهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت