فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ}
يعني: بِامرأتِهِ {آنَسَ} يعني: أبصر {مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لاِهْلِهِ امكثوا} يعني: قفوا مكانكم {فَلَمَّا قضى مُوسَى الاجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءانَسَ} أي: خبر الطريق {أَوْ جَذْوَةٍ مّنَ النار} قرأ عاصم {جَذْوَةٍ} بنصب الجيم، وقرأ حمزة بضم الجيم، وقرأ الباقون بالكسر، فهذه لغات معناها واحد، وهو قطعة من النار.
ويقال: شعلة، وهو عود قد احترق {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: لكي تصطلوا من البرد، فترك امرأته في البرية وذهب.
{فَلَمَّا أتاها} يعني: النار {نُودِىَ مِن شَاطِئ الوادى الإيمان} يعني: من جانب الواد الأيمن عن يمين موسى عليه السلام {فِى البقعة المباركة} يعني: من الموضع المبارك الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام {مِنَ الشجرة أَن يا موسى موسى إِنّى أَنَا الله رَبُّ العالمين} يعني: الذي يناديك رب العالمين.
قوله عز وجل: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقّبْ} وقد ذكرناه.
قال الله تعالى: {يُعَقّبْ يا موسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الامنين} يعني: من الحية يعني: قد آمنت أن ينالك منها مكروه {اسلك يَدَكَ} أي: أدخل يدك {فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب} أي: يدك.
قال بعضهم: هذا ينصرف إلى قوله ولم يعقب من الرهب، أي: لم يلتفت من الخوف.
ويقال: كان خائفاً، فأمره بأن يضم يده إلى صدره، ففعل حتى سكن عن قلبه الرعب.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {مِنَ الرهب} بنصب الراء والهاء، وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الراء، وجزم الهاء، والباقون {الرهب} بضم الراء، وجزم الهاء.
ومعنى ذلك كله واحد، وهو الخوف.
وقال بعضهم: هو الكريم.