ثم قال: {فَذَانِكَ برهانان مِن رَّبّكَ} يعني: اليد والعصا آيتان وعلامتان من ربك وحجتان لنبوتك.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو.
{فَذَانِكَ} بتشديد النون.
وقرأ الباقون بالتخفيف، وهما لغتان، وهو الإشارة إلى شيئين.
يقال للواحد: ذلك وذاك، والاثنين ذانك وذاناك.
{إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} ومعناه: أرسلناك إلى فرعون بهاتين الآيتين {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} يعني: عاصين {قَالَ} موسى {رَبّ إِنّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} به {وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً} يعني: أبين مني لساناً وكانت في لسان موسى عقدة من النار التي أدخلها فاه {فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءاً} أي عوناً {يُصَدّقُنِى} يعني: لكي يصدقني، ويعبر عن كلامي.
قرأ نافع {رداً} بغير همز، والباقون بالهمز، فمن قرأ بالهمز، فهو الأصل، ومن قرأ بغير همز، فإنما ألقى فتحة الهمزة على الدال، وليّن الهمزة.
وقرأ عاصم وحمزة {رِدْءاً يُصَدّقُنِى} بضم القاف، والباقون بالجزم، فمن قرأ بالجزم جعله جواب الأمر، ومن قرأ بالضم جعله صفة ردءاً أي ردءاً مصدقاً ثم قال: {إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ} أي فرعون وقومه {قَالَ} الله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي: نقويك بأخيك {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا} يعني: حجة ثانية، وهي اليد والعصا {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا باياتنا} يعني: لا يقدرون على قتلكما {أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} يعني: من آمن بكما الغالبون في الحجة.
قوله عز وجل: {فَلَمَّا جَاءهُم موسى بآياتنا بينات} يعني: جاء إلى فرعون وقومه بعلاماتنا، وذكر في رواية مقاتل أن فرعون لم يأذن لهما إلى سنة.