[من روائع الأبحاث]
قصة موسى - عليه السلام - مع بنات شعيب:
الآيات في هذا هي قول الله - جل وعلا: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} (القصص: 25 - 28) .
الآيات فيها دروس كثيرة وعظات، فموسى القوي الأمين، والحياء من بنات شعيب، وزواج موسى من واحدة منهما، وقال أبوها: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} كانت الأجرة والصداق أن يعمل موسى عند والد الفتاة ثماني حجج، فإن أتم عشرًا، فهذا من عنده.
والدروس واضحة في الآيات، لكن كتب التفسير سار إليها بعض الإسرائيليات في هذا، فالإمام النسفي وأبو السعود وابن جرير وغيرهم تكلموا إلى أن صهر موسى هو شعيب - عليه السلام - ويقول ابن كثير: وهذا ما ذهب إليه كثير من المفسرين، والطبري يقول روايةً عن الحسن: يقولون: شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الماء يومئذٍ. وأجيب عنها: بأن شعيبًا - عليه السلام - كان قبل زمان موسى بمدة طويلة، لأنه قال لقومه: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} (هود: 89) وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل إبراهيم - عليه السلام - بنص القرآن الكريم، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل إبراهيم مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد.