[سورة القصص (28) : الآيات 1 إلى 6]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3)
سورة القصص من السور التي افتتحت ببعض الحروف الهجائية ..
وقد رجحنا أن هذه الحروف، قد افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم، للإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن الكريم.
فكأن الله - تعالى - يقول لهؤلاء المعارضين في أن القرآن من عند الله - تعالى -: هاكم القرآن ترونه مؤلفا من حروف هي من جنس الحروف الهجائية، ومنظوما من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم.
فإن كنتم في شك في كون هذا القرآن من عند الله، فهاتوا مثله، أو عشر سور من مثله
أو سورة واحدة من مثله وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك.
فلما عجزوا - وهم أهل الفصاحة والبيان - ثبت أن غيرهم أعجز، وأن هذا القرآن من عند الله - تعالى - .
وتِلْكَ اسم إشارة، والمشار إليه الآيات. والمراد بها آيات القرآن الكريم، ويندرج فيها آيات هذه السورة التي معنا.
الْكِتابِ: مصدر كتب كالكتب. وأصله ضم أديم إلى آخر بالخياطة، واستعمل عرفا في ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط. والمراد به: القرآن الكريم.
والْمُبِينِ: أي: الواضح المظهر للحق من الباطل، من أبان بمعنى أظهر.
أي: تلك الآيات التي أنزلناها عليك - أيها الرسول الكريم - هي آيات الكتاب المظهر للحق من الباطل، والموضح للخير من الشر، والكاشف عن حقائق الأمور، وعن قصص الأولين.
ثم بين - سبحانه -: ما سيقصه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه السورة فقال: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
وقوله - تعالى - نَتْلُوا من التلاوة بمعنى القراءة المرتلة التي يقصد منها التذكير والإرشاد.
والنبأ: الخبر العظيم المشتمل على أمور من شأنها أن يهتم الناس بها.
وموسى - عليه السلام -: هو ابن عمران بن يصهر بن ماهيث بن لاوى بن يعقوب - عليه السلام - وكانت ولادة موسى في حوالى القرن الثالث عشر قبل الميلاد.