قال - عليه الرحمة:
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا}
لمّا ألقته في الماء سَكَّنَ اللَّهُ قلبَها، وربط عليه، وألهمها الصبر، وأصبح فؤادها فارغاً إن كادت لتبدي به من حيث ضعف البشرية، ولكن الله ربط على قلبها.
وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)
أمَرَتْ أُمُّ موسى أختَه أن تتبعَ أثره، وتنظرَ إلى ماذا يؤول أمره، فلمَّا وجدوه واستمكن حُبُّه من قلوبهم طلبوا مَنْ يُرضِعه.
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)
أبَى موسى قبولَ ثدِي واحدةٍ ممن عُرِضَ عليهن .. فَمَنْ بالغداة كانوا في اهتمامٍ كيف يقتلونه أمسوا - وهم في جهدهم - كيف يُغَذُونه!
فلمَّا أعياهم أَمرُه، قالت لهم أخته: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} ؟ فَقَبِلُوا نصيحتها شفقة منهم عليه، وقالوا: نعم، فرُّدوه إلى أمه، فلما وضعت ثديها في فمه ارتضعها موسى فَسُرُّوى بذلك، وكانوا يَدْعُون أُمَّه حاضنةً ومرضعةً .. ولم يُضِرْها، وكانوا يقولون عن فرعون: إنه أبوه .. ولم ينفعه ذلك!
ولمَّا أخذته أمُّه علمت بتصديق الله ظنها، وسكن عن الانزعاج قلبُها، وجرى من قصة فرعون ما جرى. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 55 - 57}