قوله: {هو أَفْصَحُ مِنِّي لساناً} أي: أحسنُ بياناً، لأنَّ موسى كان في لسانه أثر الجمرة التي تناولها، {فأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً} قرأ الأكثرون: {رِدْءاً} بسكون الدال وبعدها همزة.
وقرأ أبو جعفر: {رِدا} بفتح الدال وألف بعدها من غير تنوين ولا همز؛ وقرأ نافع كذلك، إِلا أنه نوَّن.
وقال الزجاج: الرِّدْءُ: العون، يقال: ردأتُه أردؤه رِدْءاً: إِذا أعنتَه.
قوله تعالى: {يُصَدِّقُني} قرأ عاصم، وحمزة: {يُصَدِّقُني} بضم القاف.
وقرأ الباقون بسكون القاف.
قال الزجاج: من جزم {يُصَدِّقْني} فعلى جواب المسألة: أَرْسِلْهُ يُصَدِّقْني؛ ومن رفع، فالمعنى: رِدْءاً مُصَدِّقاً لي.
وأكثر المفسرين على أنه أشار بقوله: {يُصَدِّقُني} إِلى هارون؛ وقال مقاتل بن سليمان: لكي يُصَدِّقني فرعون.
قوله تعالى: {سنَشُدُّ عَضُدكَ بأخيك} قال الزجاج: المعنى: سنُعينك بأخيك، ولفظ العَضُد على جهة المثل، لأن اليد قِوامُها عَضُدُها، وكل مُعين فهو عَضُد، {ونَجْعَلُ لكما سُلطاناً} أي: حُجَّة بيِّنة.
وقيل للزَّيت: السَّليط، لأنه يُستضاء به؛ والسُّلطان: أبْيَن الحُجج.
قوله تعالى: {فلا يَصِلُونَ إِليكما} أي: بقتل ولا أذى.
وفي قوله {بآياتنا} ثلاثة أقوال.
أحدها: أن المعنى: تمتنعان منهم بآياتنا وحُججنا فلا يَصِلُون إِليكما.
والثاني: أنَّه متعلِّق بما بعده، فالمعنى: بآياتنا أنتما ومَنْ اتبَّعكما الغالبون، أي: تَغْلِبُون بآياتنا.
والثالث: أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ونجعل لكما سُلطاناً بآياتنا، فلا يَصِلُون إِليكما. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}