1 - {طسم (1) } يشير إلى القسم بطاء طَوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه - صلى الله عليه وسلم - عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وبسين سرِّه مع محبيه، وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم، كذا في"التأويلات النجمية"، وقد تقدم قولنا: إن أحق الآراء وأجدرها بالقبول في معنى هذه الحروف المقطعة أنها حروف يُراد بها التنبيه كما يراد مثل ذلك من معنى"يا"في النداء، و"ألا"في الاستفتاح، ونحوهما، ويُنطق بها بأسمائها هكذا (طا، سين، ميم) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: {طسم (1) } طاء طَوله وقدرته، وسين سنائه ورفعته، وميم ملكه.
2 - {تِلْكَ} ؛ أي: هذه السورة {آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} ؛ أي: آيات مخصوصة من القرآن الظاهر إعجازه، فاسم الإشارة إلى آيات هذه السورة، فالإشارة لمحقق حاضر في علم الله تعالى، والظاهر أن الكتاب هو القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ؛ أي: إن آيات هذه السورة آيات الكتاب الذي بيَّن بفصاحته أنه من كلام الله، وبين صدق نبوة محمد ص، وبين خبر الأولين والآخرين، وبين الحلال والحرام، والوعد والوعيد، والإخلاص والتوحيد، وبين كيفية التخلص من شبهات أهل الضلال.
والخلاصة: أي هذه آيات الكتاب الكريم الذي أنزلته إليك أيها الرسول واضحًا جليًا، كاشفًا لأمور الدين وأخبار الأولين، لم تتقوَّله، ولم تتخرَّصه، كما زعم المشركون المنكرون له ولرسالة مَنْ أوحي إليه.
3 -ثم ذكر ها هو الدليل على أنه وحي يوحى، وليس هو من وضع البشر فقال: {نَتْلُو عَلَيْكَ} ؛ أي: نقرأ عليك يا محمد بواسطة جبريل {مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} ؛ أي: بعض خبر موسى وفرعون، حال كون ذلك الخبر متلبسًا {بِالْحَقِّ} والصدق الذي لا كذب فيه، فهو حال من النبأ أو حالة كوننا متلبسين بالحق، فهو حال من فاعل {نَتْلُو} ، {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: لأجل قوم يصدقون بك وبالقرآن، وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل؛ لأنهم المنتفعون به.