فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338588 من 466147

والمعنى: أي نتلو عليك بعض أخبار موسى ومحاجته لفرعون وغلبته إياه بالحجة، وأخبار فرعون وجبروته وطغيانه، وكيف قابل الحق بالباطل، ولم تُجْدِ معه البراهين الساطعة والمعجزات الواضحة، فأخذناه أخذ عزيز مقتدر، فكانت عاقبته الدمار والوبال، وأُغرق هوهومن معه من جنده أجمعين، نتلوها عليك تلاوة على وجه الحق، كأنك شاهد حوادثها، مبصر وقائعها، تصف ما ترى وتُبصر عيانًا لقوم يصدقون بك وبكتابك، لتطمئن به قلوبهم، وتثلج به صدورهم، ويعلموا أنه الحق من ربهم، وأن سنته فيمن خالفك وعاداك من المشركين هي سنته فيمن عادى موسى، ومن آمن معه من بني إسرائيل، وأن النصر دائمًا للمتقين، ويخزى الله المكذبين، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} .

وإنما جعل التلاوة للمؤمنين فقط، وهو يُتلى على الناس أجمعين لبيان أنه لا يعتبر بها إلا من كان له قلب واع، وأُذن سامعة تذكَّر وتتعظ بآياته، أما من أعرض عنه وأبى واستكبر، وقال: إن هذا إلا سحر يؤثر .. فلا تفيده الآيات والنذر، ولا يلقي له بالًا، ولا يعي ما فيه من حكمة، ولا ما يسوقه من عبرة، فهو على نحو ماحكى الله عنهم: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} .

4 -ثم فصل هذا المجمل، ووضحه بقوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} فهو استئناف بياني لذلك النبأ كأن سائلًا قال: وكيف نبأهما؟ فقال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده؛ أي: إن فرعون اللعين تجبَّر وطغى في أرض مصر، وقهر أهل مملكته، وجاوز الغاية في الظلم والعدوان، وساس البلاد سياسة غاشمة.

ومما مكن له في ذلك ما بيَّنه الله سبحانه بقوله: {وَجَعَلَ} فرعون {أَهْلَهَا} ؛ أي: أهل أرض مصر؛ أي: أهل مملكته {شِيَعًا} ؛ أي: فرقًا يشيعونه ويتبعونه ويطيعونه في كل ما يريد من الشر والفساد، أو جعلهم أصنافًا في استخدامه، يستعمل كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الاْعمال الشاقة، ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت