ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... (27) }
«فإن قيل» : المهر يكون للمرأة، فكيف جعل مهر هذه المرأة إجارة موسى نفسه من أبيها يعمل له؟
قيل: يجوز أن تكون الغنم للمرأة، فيكون العمل لها, ولكن الأب عقد الإجارة عنها لها، ويجوز: أن يكون الأب يعطيها عوضًا من ذلك، على أن هذا إخبار عن شرع مَنْ قبلنا، فلا يلزمنا العمل به.
قوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ}
«فإن قيل» : العدوان غير موهوم في قضاء العشر، فما معنى قوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ}
قال: المعنى راجع إلى أقصى الأجلين، وإن كان اللفظ شاملًا لهما جميعًا، على أن ابن عباس قال: {فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} فيما بقي، أي: لا سبيل علي بأن تعتدي بإلزامي أكثر من الأجلين، وتطالبني بالزيادة على الأجل الذي قضيت.
وهذا القول أشبه باللفظ؛ لأن معنى: {لَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} لا أُظلم ولا يُعتدى علي. ويبعد أن يقال: معناه: لا ظلم مني. انتهى انتهى {التفسير البسيط، للواحدي} ...