{طسم (1) }
تقدم القول في نظيره في فاتحة سورة الشعراء.
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
الإشارة في قوله {تلك ءايات الكتاب المبين} على نحو الإشارة في نظيره في سورة الشعراء [2] .
فالمشار إليه ما هو مقروء يوم نزول هذه الآية من القرآن تنويهاً بشأن القرآن وأنه شأن عظيم.
وجملة {نتلو عليك من نبأ موسى} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً.
ومهد لنبأ موسى وفرعون بقوله {نتلو عليك} للتشويق لهذا النبأ لما فيه من شتى العبر بعظيم تصرف الله في خلقه.
والتلاوة: القراءة لكلام مكتوب أو محفوظ كما قال تعالى {وأن أتلو القرآن} [النمل: 92] ، وهو يتعدى إلى من تبلغ إليه التلاوة بحرف (على) وتقدمت عند قوله {واتبعوا ما تتلو الشياطين} في [البقرة: 102] ، وقوله {وإذا تليت عليهم ءاياته} في سورة [الأنفال: 2] .
وإسناد التلاوة إلى الله إسناد مجازي لأنه الذي يأمر بتلاوة ما يوحى إليه من الكلام والذي يتلو حقيقة هو جبريل بأمر من الله، وهذا كقوله تعالى {تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق} في سورة [البقرة: 252] .
وجلعت التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الذي يتلقى ذلك المتلو.
وعبر عن هذا الخبر بالنبإ لإفادة أنه خبر ذو شأن وأهمية.
واللام في {لقوم يؤمنون} لام التعليل، أي نتلو عليك لأجل قوم يؤمنون فكانت الغاية من تلاوة النبأ على النبي صلى الله عليه وسلم هي أن ينتفع بذلك قوم يؤمنون فالنبي يبلغ ذلك للمؤمنين؛ فإن كان فريق من المؤمنين سألوا أو تشوّفوا إلى تفصيل ما جاء من قصة موسى وفرعون في سورة الشعراء وسورة النمل وهو الظاهر، فتخصيصهم بالتعليل واضح وانتفاع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك معهم أجدر وأقوى، فلذلك لم يتعرض له بالذكر اجتزاء بدلالة الفحوى لأن المقام لإفادة من سأل وغيرهم غير ملتفت إليه في هذا المقام.