(فصل)
قال السُّهْرَوَرْدي:
وقال أبو سعيد الخراز: الخلق مترددون بين ما لهم وبين ما إليهم، من نظر إلى ماله تكلم بلسان الفقر، ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والفخر، ألا ترى حال الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خاطبه به الحق كيف قال: (أرني أنظر إليك) ؟
ولما نظر إلى نفسه كيف أظهر الفقر وقال: (إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير) ؟
وقال ابن عطاء: نظر من العبودية إلى الربوبية فخشع وخضع، وتكلم بلسان الافتقار بما ورد على سره من الأنوار، افتقار العبد إلى مولاه في جميع أحواله، لا افتقار سؤال وطلب.
وقال الحسين: فقير لما خصصتني من علم اليقين أن ترقيني إلى عين اليقين وحقه، ووقع والله أعلم في قوله: {لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} أن الإنزال مشعر ببعد رتبته عن حقيقة القرب فيكون الإنزال عين الفقر فما قنع بالمنزل وأراد قرب المنزل، ومن صح فقره ففقره في أمر آخرته كفقره في أمر دنياه، ورجوعه إليه في الدارين وإياه يسأل حوائج المنزلين، وتتساوى عنده الحاجتان فما له مع غير الله شغل في الدارين. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...