يا قارون؟! ألم يصل إلى علمك أن الله قد أهلك من قبله من القرون"أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا"، أما سمعت في التاريخ السابق، أما علمت وتعلمت من أحداث الدنيا السابقة أن الله أهلك من هو أشد منك قوة وأكثر منك مالاً، إذاً قادر على إهلاكك، جمعته على علم عندك بغير علم من عندك الله قادرٌ على الذهاب به، فلم ينتفع بهذا خرج على قومه في زينته فخوراً بتراً، وإذا ببعض المساكين الذين لا يحسنون التقدير لجهلهم"قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"،"وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ"الذين ينصحون الناس، ينورونهم، يضيئون لهم الطريق، يميزون بهم بين الأشياء، فاتبعوا أهل العلم"وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ"ماذا تقولون، كيف تفهمون"وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ"، اصبر هذا كله لا معنى له، بعدها مباشرةٌ فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وقال الذين تمنوا مكانه بالأمس، الذي كانوا يقولون يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون"وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ"فهموا الآن بعد وقوع الحادثة، يقولون ماذا؟ (وي) لا تزال في الصعيد كلمة تعجب"وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا"لأنهم تمنوا مكانه، إذاً كان العدل أن اذهب تحت الأرض يا قارون مع كنوزك، ومعك من تمنى مكانك أيضاً فليذهبوا إلى مكانك، ولكن من رحمة الله ومنته أن أعفاهم، عذرهم بجهلهم"لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ".